يعد مرض السكري أحد المشاكل الصحية المتزايدة والخطيرة في جميع أنحاء العالم. ومن المعروف أن خطر الإصابة بمرض السكري يزداد خاصة لدى النساء مع وصولهن إلى سن اليأس. توضح هذه المقالة سبب تعرض النساء بعد انقطاع الطمث لخطر متزايد للإصابة بمرض السكري وما يمكنك فعله حيال ذلك.
جدول المحتويات
ما هو انقطاع الطمث؟
يشير انقطاع الطمث إلى السنوات التي تسبق وتلي توقف الدورة الشهرية لدى المرأة، ويحدث عادةً بين سن 45 و55 عامًا. خلال هذه الفترة، ينخفض إنتاج هرموني الإستروجين والبروجسترون الأنثويين. لهذه التغيرات الهرمونية آثار جسدية ونفسية متنوعة، مما يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض المعروفة بانقطاع الطمث.
تتراوح أعراض انقطاع الطمث بين الهبات الساخنة (الهبات الساخنة المفاجئة على الوجه والرقبة)، والتعرق، واضطرابات النوم، وتقلب المزاج، والتعب، وفقدان كثافة العظام. يمكن أن تتداخل هذه الأعراض مع الحياة اليومية وتتسبب في معاناة العديد من النساء أثناء انقطاع الطمث.

العلاقة بين انقطاع الطمث ومرض السكري
التغيرات في التوازن الهرموني
يلعب الإستروجين دورًا في زيادة حساسية الأنسولين. الأنسولين هو الهرمون الذي ينظم مستويات السكر في الدم، والإستروجين مهم لعمله السليم في الجسم. ومع ذلك، أثناء انقطاع الطمث، ينخفض إفراز هرمون الاستروجين وقد تنخفض حساسية الأنسولين. وهذا يجعل من الصعب السيطرة على مستويات السكر في الدم ويزيد من خطر الإصابة بمرض السكري.
يؤثر انخفاض هرمون الاستروجين أيضًا على تراكم الدهون وفقدان كتلة العضلات. عندما تنخفض كتلة العضلات، ينخفض معدل التمثيل الغذائي الأساسي وينخفض استهلاك الطاقة، مما يسهل زيادة الوزن. وهذا أيضًا أحد العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري.
زيادة الوزن
خلال فترة انقطاع الطمث، تتباطأ عملية التمثيل الغذائي لدى النساء، ومن المرجح أن يكتسبن الوزن الزائد. تميل الدهون إلى التراكم خاصة في منطقة البطن. زيادة الدهون الحشوية تزيد من مقاومة الأنسولين وتزيد من خطر الإصابة بمرض السكري. كما تسبب زيادة الوزن عوامل خطر أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولا يمكننا أن نتجاهل الضغوط النفسية والآثار النفسية الناجمة عن زيادة الوزن بسبب صعوبة التحكم في الذات. تشعر العديد من النساء بالقلق والتوتر بشأن زيادة الوزن عند دخولهن مرحلة انقطاع الطمث، مما يؤدي إلى المزيد من تعطيل عادات نمط حياتهن. إدارة الوزن أمر مهم لتجنب الوقوع في حلقة مفرغة.
تغيير نمط الحياة
يمكن أن يؤدي اعتلال الصحة والإجهاد العقلي المرتبط بانقطاع الطمث إلى تعطيل نمط حياتك. على سبيل المثال، قد ينخفض نشاطك البدني أو قد تظل عاداتك الغذائية غير منتظمة. هذه التغييرات في نمط الحياة هي عوامل تزيد من خطر الإصابة بمرض السكري.
وعلى وجه الخصوص، يمكن أن تؤدي عادات الأكل غير المنتظمة والوجبات عالية السعرات الحرارية والدهون إلى ارتفاع سريع في مستويات السكر في الدم والسمنة، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري. كما يؤدي عدم ممارسة التمارين الرياضية إلى انخفاض كتلة العضلات وانخفاض التمثيل الغذائي الأساسي، وهي أيضًا عوامل تزيد من خطر زيادة الوزن ومرض السكري.
التوتر والعوامل النفسية
انقطاع الطمث هو أيضًا وقت زيادة الضغط النفسي. يمكن أن تسبب التقلبات الهرمونية تقلبات مزاجية، واكتئابًا، وقلقًا، مما يزيد من مستويات التوتر. يمكن أن يؤدي التوتر إلى زيادة الشهية واختيار الأطعمة غير الصحية وعدم ممارسة الرياضة. بالإضافة إلى ذلك، فإن زيادة إفراز هرمون التوتر الكورتيزول يسبب زيادة في مستويات السكر في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري.

تدابير للنساء بعد انقطاع الطمث للوقاية من مرض السكري
الحفاظ على نظام غذائي صحي
من المهم الحفاظ على نظام غذائي متوازن في الاعتبار.
يُنصح بشكل خاص بتناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة الغنية بالألياف الغذائية، والحد من تناول السكريات والدهون المشبعة. من المهم أيضاً التحكم في كميات الطعام وتجنب الإفراط في الأكل. انتبه لمواعيد الوجبات واحرص على اتباع نظام غذائي منتظم.
ومن أجل الحفاظ على نظام غذائي صحي، من الجيد الانتباه إلى النقاط التالية:
اتباع نظام غذائي متوازن: يُنصح بالانتباه إلى توازن الكربوهيدرات والبروتين والدهون، واختيار الأطعمة الغنية بالألياف والأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض على وجه الخصوص.
عدد الوجبات: تناول وجبات منتظمة وحاول تناول ثلاث وجبات متساوية يوميًا. اختر وجبات خفيفة صحية (مكسرات، زبادي، فواكه، إلخ).
شرب السوائل: احرص على شرب كميات كافية من السوائل وقلل من تناول المشروبات السكرية والكحول.
تمرين منتظم
يمكن أن تساعد التمارين الرياضية في إدارة الوزن وتحسين حساسية الأنسولين. يوصى بممارسة ما يقرب من 150 دقيقة من التمارين الرياضية المعتدلة (مثل المشي أو ركوب الدراجات) أسبوعيًا. يمكنك أيضًا زيادة التمثيل الغذائي الأساسي لديك عن طريق ممارسة تدريبات القوة أيضًا. من خلال جعل ممارسة الرياضة عادة، يمكنك تقليل خطر الإصابة بمرض السكري بشكل كبير.
وفيما يلي بعض النقاط التي تساعدك على ممارسة الرياضة بشكل فعال.
التمارين الهوائية: تُحسّن التمارين الهوائية، كالمشي والركض والسباحة وركوب الدراجات، صحة القلب والأوعية الدموية وتحرق السعرات الحرارية.
تمارين القوة: يُنصح بممارسة تمارين القوة مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا لبناء كتلة عضلية وزيادة معدل الأيض الأساسي. تُعدّ تمارين وزن الجسم وتمارين الأثقال الخفيفة فعّالة.
المرونة والتوازن: يُحسّن اليوغا والبيلاتس المرونة والتوازن، كما يُساعدان على تخفيف التوتر.
ادارة الاجهاد
يمكن أن يكون للتوتر تأثير سلبي على التوازن الهرموني ومستويات السكر في الدم. من أجل تقليل التوتر الناتج عن انقطاع الطمث، من المفيد دمج تقنيات الاسترخاء (مثل اليوغا والتأمل). يمكن أن يساعد الاستمتاع بالهوايات والتواصل الاجتماعي مع الأصدقاء أيضًا في إدارة التوتر.
تشمل الطرق المحددة لإدارة التوتر ما يلي:
تقنيات الاسترخاء: يُمكن أن يكون الانتظام في ممارسة تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس العميق والتأمل واليوغا، فعالاً في تخفيف التوتر.
ممارسة الهوايات: يُمكن أن يُساعدك تخصيص وقت للهوايات، مثل الفن والموسيقى والبستنة، على الشعور بالانتعاش.
الأنشطة الاجتماعية: يُمكن أن يُوفر تقدير العلاقات مع الأصدقاء والعائلة وبناء شبكة دعم عاطفي الدعم النفسي.
فحوصات صحية منتظمة
من المهم أن ترى طبيبك بانتظام لفحص مستويات السكر في الدم وضغط الدم والكوليسترول. ومن خلال اكتشاف التشوهات مبكرًا واتخاذ التدابير المناسبة، يمكنك منع ظهور مرض السكري وتطوره. لا تهملي فحوصاتك الصحية، خاصة عندما تقتربين من سن اليأس.

التعاون مع الأطباء
إذا كنت تشعر أنك معرض لخطر الإصابة بمرض السكري أو تم تشخيص إصابتك بالفعل بمرض السكري، فمن الضروري العمل مع طبيبك.
من المهم تلقي العلاج المناسب وتحسين عادات نمط الحياة تحت إشراف الطبيب. يعد النهج الشامل الذي يجمع بين العلاج الدوائي والنظام الغذائي والعلاج بالتمارين فعالاً.
الخطوات التالية مهمة في إدارة مرض السكري:
مراقبة مستوى السكر في الدم: قِس مستوى السكر في دمك بانتظام لفهم حالتك الصحية. من المهم أن تكون على دراية بكيفية إدارة حالتك بنفسك.
الأدوية: اتبع تعليمات طبيبك وتناول الأدوية المناسبة. قد يشمل ذلك استخدام حقن الأنسولين والأدوية الفموية.
الإرشادات الغذائية: ضع خطة وجبات متوازنة بدعم من أخصائي تغذية. ستساعدك مراجعة نوعية وكمية نظامك الغذائي على تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم.
الفحوصات الدورية: راجع طبيبك بانتظام لتقييم صحتك ومراجعة خطة علاجك.
ملخص
هناك عوامل متعددة تشارك في زيادة خطر الإصابة بمرض السكري لدى النساء بعد انقطاع الطمث، بما في ذلك التغيرات في التوازن الهرموني، وزيادة الوزن، وعادات نمط الحياة السيئة، والإجهاد.
ومع ذلك، من خلال اتخاذ التدابير المناسبة، يمكنك تقليل خطر الإصابة بمرض السكري بشكل كبير.
تناول نظامًا غذائيًا صحيًا، ومارس الرياضة بانتظام، وتحكم في التوتر، واحصل على فحوصات صحية منتظمة، واعمل بشكل وثيق مع طبيبك.
سيساعدك هذا على البقاء بصحة جيدة خلال انقطاع الطمث ويقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.
صحة المرأة مهمة أيضًا للأسرة والمجتمع. من خلال الاهتمام بصحتك، يمكنك أن يكون لك تأثير إيجابي على من حولك.
إن النظر إلى نقطة التحول في انقطاع الطمث بطريقة إيجابية وبناء عادات نمط حياة صحية سيؤدي إلى الحفاظ على الصحة على المدى الطويل. نأمل أن تساعد هذه المعلومات النساء اللاتي على وشك الوصول إلى سن اليأس، وكذلك النساء اللاتي مررن بالفعل بسن اليأس، على إدارة مخاطر الإصابة بالسكري والعيش حياة صحية ومرضية.
مراجع
المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIDDK)
الإشراف: د. ياسوشي تسودا
